أبي الفتح الكراجكي

7

كنز الفوائد

بسم اللّه الرحمن الرحيم وله الحمد مقدّمة عاش أبو الفتح محمّد بن عليّ بن عثمان الكراجكيّ مؤلف هذا الكتاب « كنز الفوائد » الشطر الكبير من حياته ما بين النصف الأخير من القرن الرابع والنصف الأول من القرن الخامس للهجرة . وكانت هذه الفترة التي عاشها الكراجكيّ بالذات حافلة إلى حدّ كبير بضروب من الانقسامات السياسية الهائلة ، وبقيام دول صغيرة ، منيت بها المملكة الإسلامية ( الأم ) ، وانفصلت عنها . فقد استقل بنو بويه بفارس والري وأصبهان والجبل . وأصبحت كرمان في يد محمّد بن الياس ، والموصل وديار بكر وربيعة ومضر في أيدي الحمدانيين ، والمغرب وأفريقيا في أيدي الفاطميين ، والأندلس في أيدي الأمويين ، وخراسان في يد السامانيين ، والأهواز وواسط والبصرة في أيدي البريديين ، واليمامة والبحرين في يد أبي طاهر القرمطي ، وجرجان وطبرستان في أيدي الديلم . ولم يبق في يد العباسيين سوى بغداد وأعمالها ، محتفظين بسيادة معنوية على هذه الدويلات المنفصلة عنها ، التي كانت تقدم للخليفة العباسيّ في بغداد الدعاء والخطب في المساجد أيّام الجمع والأعياد وفي المناسبات الدينية ، وتشتري منه الألقاب « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع لآدم متز ، ج 1 ص 1 وما بعدها .